العلامة الأميني
137
النبي الأعظم من كتاب الغدير
الغارة ثمّ تقتلوا كلّ قتلة ، الحرق فما سواه ، إن أجابوكم إلى داعية الإسلام فسائلوهم فإن أقرّوا بالزكاة فاقبلوا منهم وإن أبوها فلا شيء إلّا الغارة ، ولا كلمة . فجاءته الخيل بمالك بن نويرة في نفر معه من بني ثعلبة بن يربوع من عاصم وعبيد وعرين وجعفر فاختلفت السريّة فيهم ، وكان فيهم أبو قتادة فكان فيمن شهد أنّهم قد أذّنوا وأقاموا وصلّوا ، فلمّا اختلفوا فيهم أمر بهم فحبسوا في ليلة باردة لا يقوم لها شيء وجعلت تزداد بردا . فأمر خالد مناديا فنادى : ادفئوا أسراكم . وكانت في لغة كنانة القتل . فظنّ القوم أنّه أراد القتل ولم يرد إلّا الدفء فقتلوهم ، فقتل ضرار بن الأزور مالكا وسمع خالد الواعية فخرج وقد فرغوا منهم فقال : إذا أراد اللّه أمرا أصابه . وتزوّج خالد امّ تميم امرأة مالك ، فقال أبو قتادة : هذا عملك ، فزبره خالد فغضب ومضى . وفي تاريخ أبي الفداء : كان عبد اللّه بن عمرو وأبو قتادة الأنصاري حاضرين ، فكلّما خالدا في أمره ، فكره كلامهما . فقال مالك : يا خالد ! ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هو الّذي يحكم فينا . فقال خالد : لا أقالني اللّه إن أقلتك وتقدّم إلى ضرار بن الأزور بضرب عنقه . فقال عمر لأبي بكر : إنّ سيف خالد فيه رهق وأكثر عليه في ذلك . فقال : يا عمر ! تأوّل فأخطأ فارفع لسانك عن خالد فإنّي لا أشيم سيفا « 1 » سلّه اللّه على الكافرين « 2 » . نظرة في القضيّة : قال الأميني : يحقّ على الباحث أن يمعن النظرة في القضيّة من ناحيتين : [ الناحية ] الأولى : ما ارتكبه خالد بن الوليد من الطامّات والجرائم الكبيرة الّتي تنزّه عنها ساحة كلّ معتنق للإسلام ، وتضادّ نداء القرآن الكريم والسنّة الشريفة ، ويتبرّأ منها
--> ( 1 ) - [ « شام السيف يشيمه » : إذا أغمده ] . ( 2 ) - تاريخ الأمم والملوك [ 3 / 279 ، حوادث سنة 11 ه ] .